وقال القاضي إسماعيل: لا تدخل لأن لفظه مذكر {فَلاَ يُسْرِف} أي الولي {فّى القتل} أي فلا يتجاوز الحد المشروع فيه بأن يقتل اثنين مثلاً والقاتل واحد كعادة الجاهلية فإنهم كانوا إذا قتل منهم واحد قتلوا قاتله وقتلوا معه غيره ، ومن هنا قال مهلهل:
كل قتيل في كليب غره...
حتى ينال القتل آل مره
وإلى هذا ذهب ابن جبير وأخرجه المنذر من طريق أبي صالح عن ابن عباس أو بأن يقتل غير القاتل ويترك القاتل.
وروى هذا عن زيد بن أسلم ؛ فقد أخرج البيهقي في سننه عنه أن الناس ف يالجاهلية إذا قتل من ليس شريفاً شريفاً لم يقتلوه به وقتلوا شريفاً من قومه فنهى عن ذلك بأن يزيد على القتل المثلة كما قيل.
وأخرج ابن جرير وغيره عن طلق بن حبيب أنه قال: لا يقتل غير قاتله ولا يمثل به ، وقيل بأن يقتل القاتل والمشروع عليه الدية.
وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عن قتادة أنه قال في الآية: من قتل بحديدة قتل بحديدة ومن قتل بخشبة قتل بخشبة ومن قتل بحجر قتل بحجر ولا يقتل غير القاتل.
وفيه القول بأن القتل بالمثقل يوجب القصاص وهو خلاف مذهبنا.
وقرأ حمزة.
والكسائي {فَلا} بالخطاب للولي التفاتاً ، وقرأ أبو مسلم صاحب الدولة {سلطانا فَلاَ يُسْرِف} بالرفع على أنه خبر في معنى الأمر وفيه مبالغة ليس في الأمر {إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} تعليل للنهي ، والضمير للولي أيضاً على معنى أنه تعالى نصره بأن أوجب القصاص أو الدية وأمر الحكام بمعونته في استيفاء حقه فلا يبغ ما وراء حقه ولا يخرج من دائرة أمرة الناصر.
وأخرج ابن جرير.
وابن المنذر.