الثاني: لا يقتل بدل وَلِيّه اثنين كما كانت العرب تفعله.
الثالث: لا يمثّل بالقاتل؛ قاله طَلْق بن حبيب، وكله مراد لأنه إسراف منهيٌّ عنه.
وقد مضى في"البقرة"القول في هذا مستوفًى.
وقرأ الجمهور"يُسْرِف"بالياء، يريد الولي، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي"تسرف"بالتاء من فوق، وهي قراءة حُذيفة.
وروى العلاء بن عبد الكريم عن مجاهد قال: هو للقاتل الأوّل، والمعنى عندنا فلا تسرف أيها القاتل.
وقال الطبريّ: هو على معنى الخطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم والأئمة من بعده.
أي لا تقتلوا غير القاتل.
وفي حرف أُبَيٍّ"فلا تسرِفوا فِي القتلِ".
الثالثة: قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً} أي مُعاناً، يعني الوليّ.
فإن قيل: وكم من وَلِيّ مخذول لا يصل إلى حقّه.
قلنا: المعونة تكون بظهور الحجة تارة وباستيفائها أخرى، وبمجموعهما ثالثة، فأيّها كان فهو نصر من الله سبحانه وتعالى.
وروى ابن كثير عن مجاهد قال: إن المقتول كان منصوراً.
النحاس: ومعنى قوله إن الله نصره بوليّه.
وروي أنه في قراءة أبَيٍّ"فلا تسرِفوا فِي القتلِ إِن وَلِيّ المقتولِ كان منصوراً".
قال النحاس: الأبْيَنُ بالياء ويكون للوليّ؛ لأنه إنما يقال: لا يسرف إن كان له أن يقتل، فهذا للوليّ.
وقد يجوز بالتاء ويكون للوليّ أيضاً، إلا أنه يحتاج فيه إلى تحويل المخاطبة.
قال الضحاك: هذا أوّل ما نزل من القرآن في شأن القتل، وهي مكية. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 10 صـ}