فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26255 من 466147

والحق أن الإسلام قد جاء بالرحمة العامة، لا يُستثنى منها إنسان ولا دابة ولا طير، بيد أن هناك من الناس والدواب من يكون مصدر خطر ومَثار رُهب؛ فيكون من رعاية مصلحة الجماعة كلها أن يُحبس شره ويُكف ضرره؛ بل إن الشدة معه رحمةٌ به وبغيره.

الوجه الثالث: دين الإسلام يحث على العفو والصفح، وينهى عن العنف وعن العدوان ولو في أخذ الحق ممن بدأ بالاعتداء.

وهذا كثير في شرعة الإسلام قرآنًا وسنة نذكر من ذلك:

1 -قوله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) } [فصلت: 34] ، يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم: ادفع، يا محمد، بحلمك جهل من جهل عليك، وبعفوك عمن أساء إليك إساءة المسيء، وبصبرك عليهم مكروه ما تجد منهم ويلقاك من قِبلهم.

عن سعيد بن المسيب قال: وضع عمر بن الخطاب للناس أحد عشرة كلمة حِكَمٌ كلها، قال: ما عاقبتَ من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه.

وقال ابن عباس: أمر بالصبر عند الغضب، وبالحلم عند الجهل، وبالعفو عند الإساءة.

2 -وقال تعالى: {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} [النساء: 149] يعني بذلك: أن الله لم يزل ذا عفو عن عباده مع قدرته على عقابهم على معصيتهم إيّاه، يقول: فاعفوا، أنتم أيضًا أيها الناس عمن أتى إليكم ظلمًا، ولا تجهروا له بالسوء من القول، وإن قدرتم على الإساءة إليه، كما يعفو عنكم ربكم مع قدرته على عقابكم، وأنتم تعصونه وتخالفون أمره.

فقوله تعالى: {أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ} [النساء: 149] أي: عمن ساءكم في أبدانكم وأموالكم وأعراضكم، فتسمحوا عنه، فإن الجزاء من جنس العمل، فمن عفا لله عفا الله عنه، ومن أحسن أحسن الله إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت