المداينة ، فيقبل فيه شهادة النساء مع الرجال ، لأن الأجل يؤول إلى المآل.
فإن قال قائل: المهر فِي النكاح تابع للنكاح ، ولا يجب إلا معه ، فلم يثبت بشهادة النساء ، وليس المهر من جملة المداينات المذكورة فِي الآية؟
قلنا: لأن المهر من حيث كان دينا ، سلك به مسلك الديون كلها فِي أنواع التوثيق ، كالرهون والضمان وغيرهما ، فألحق بقياس الأموال.
فإن قال قائل: العتق تعددت جهات تحصيله ، وكذلك الطلاق ، وتزيد جهاتها من الكنايات والصرائح والتعليق والتنجيز على جهات تحصيل الأموال ، فلم لم يجعل ذلك ملحقا بالأموال؟
فالجواب: أن الحاجة لا تتكرر إلى توثيق جهات الطلاق مسيس الحاجة إلى الوثائق فِي المداينات ، ولذلك بالغ الشرع فِي إبانة جهات الوثائق فيها ، وقال فِي الرجعة والطلاق:
(وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) .
قوله تعالى: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ) ، يدل على تفويض الأمر إلى اجتهاد الحكام ، فربما تفرس فِي الشاهد غفلة أو ريبة ، فيرد شهادته لذلك.
وفيه دليل على جواز استعمال الاجتهاد فِي الأحكام الشرعية.
ويدل قوله: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ) على أنه لا مبالاة يكونه مسلما «1» فإنه قال: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ) .
(1) أي لا يكفى انتسابه إلى الإسلام ، أو ادعاؤه له.