فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26254 من 466147

2)أن جرائم الاعتداء على الأشخاص قد جعل الإسلام لإرادة المجني عليه أو أوليائه دورًا أساسيًا في منع وقوع العقاب على الجاني؛ حيث قرر جواز العفو وأنه من حق المجني عليه؛ بل ندبه إلى ذلك وأجزل له الثواب في الآخرة: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} فله أن يعفو عنه إلى الدية أو مطلقًا من غير عوض دنيوي؛ قال الله تعالى: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [البقرة: 237] .

3)إن توقيع العقاب وتنفيذه تتولاه السلطة العامة، ولا يتولاه أولياء الدم، وعلى هذا فرجال الشرطة لا يتعبهم أمر القصاص - ليس كما قال المعترض - لأنهم من السلطة العامة؛ لأن ما نص الإِسلام عليه هو أن توقيع القصاص تتولاه السلطة العامة ولا يتولاه أولياء الدم ولا المُتعدَى عليهم.

4)وهنا قد يرد استشكال: قد يقول قائل: كيف تقولون إن الإسلام دين الرحمة وفيه شريعة القصاص، أهذا من الرحمة؟

نقول مستعينين بالله: الرحمة ليست حنانًا لا عقل معه، وليست شفقةً تتنكر للعدل والنظام، كلا؛ بل إنها خُلُق يرعى الحقوق كلَّها، قد تأخذ الرحمةُ صورةَ الحزم حين يُؤْخَذُ الصغيرُ إلى المدرسة من أجل التربية وطلب العلم، فيُلزم بذلك إلزامًا، ويُكَفُّ عن اللعب كفًا، ولو تركوه وما أراد لم يحسنوا صنعًا، ولم يبنوا مجدًّا.

والطبيب يمزِّق اللحم، ويهشم العظم، ويبتر العضو؛ وما فعل ذلك إلا رحمة بالمريض ولعلاجه، ناهيكم بإقامة الحدود، والأخذ على أيدي السفهاء، وأَطْرِهِمْ على الحق أطرًا، فهي الرحمة في مآلاتها، والحياة في كمالاتها: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) } [البقرة: 179] .

والشفقة على المجرمين تخفي أشدَّ أنواع القسوة على الجماعة، إنها تشجّع الشواذ على الإجرام، والشفقة على المجرمين سمَّاها القرآن الكريم رأفة، ولم يسمها رحمة، فقال في عقاب الزناة والزواني: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النور: 2] .

إن القسوة التي استنكرها الإسلام جفاف في النفس، لا ترتبط بتحقيق عدل، ولا بمسلك إنصاف، ولكنها شدةٌ وانحراف في دائرة مجردة وهوى مضلِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت