فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2604 من 466147

كذلك نجد ابن عربي يفهم بعض النصوص القرآنية فهماً خيالياً منتزعاً من المشاهد المحسوس، فمثلاً عند تفسيره لقوله تعالى فِي أول سروة الرحمن: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ *وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ} . يقول ما نصه: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ} على أي قلب نزل، {خَلَقَ الإِنسَانَ} فعيَّن له الصنف المنزَّل عليه، {عَلَّمَهُ البَيَانَ} أي نزَّل له البيان، فأبان عن المراد الذي فِي الغيب، {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} ميزان حركات الأفلاك، {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} لهذا الميزان، أي من أجل هذا الميزان، فمنه ذو ساق وهو الشجر، ومنه ما لا طاق له وهو النجم، فاختلفت السجدتان، {وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا} وهي قبة الميزان، {وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} ليزن به الثقلان، {أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الْمِيزَانِ} بالإفراط والتفريط من أجل الخسران، {وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ} مثل اعتدال نشأة الإنسان، إذ الإنسان لسان الميزان، {وَلاَ تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ} أي لا تفرطوا بترجيح إحدى الكفتين إلا بالفضل. وقال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ} .. فاعلم أنه، ما من صنعة ولا مرتبة ولا حال ولا مقام إلا والوزن حاكم عليه علماً وعملاً، فللمعاني ميزان بيد العقل يُسمى المنطق، يحتوى على كفَّتين تُسمى المقدمتين، وللكلام ميزان يُسمى النحو يُوزن به الألفاظ لتحقيق المعاني التي تدل عليه ألفاظ ذلك اللِّسان، ولكل ذي لسان ميزان وهو المقدار المعلوم الذي قرنه الله بإنزال الأرزاق فقال: {وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} ، وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت