يَشَآءُ .. وقد خلق جسد الإنسان على صورة الميزان، وجعل كفَّتيه: يمينه وشماله، قائمة ذاته. فهو لأى جانب مال، وقرن الله السعادة باليمين، وقرن الشقاء بالشمال، وجعل الميزان الذي يوزن بالأعمال على شكل القَبَّان، ولها وُصِفَ بالثقل والخفة، ليجمع بين الميزان العددى وهو قوله تعالى: {بِحُسْبَانٍ} ، وبين ما يوزن بالرطل، وذلك لا يكون إلا فِي القَبَّان، فلذلك لم يعيّن الكفَّتين، بل قال: {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} فِي حق السعداء، {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} فِي حق الأشقياء، ولو كان ميزان الكفتين لقال: وأما مَن ثقلت كفَّة حسناته فهو كذا، وأما مَن ثقلت كفَّة سيئاته فهو كذا. وإنما جعل ميزان الثقل هو عَيْن ميزان الخفة كصورة القَبَّان، ولو كان ذا كفَّتين لوصف كفَّة السيئات بالثقل أيضاً إذا رجحت على الحسنات، وما وصفها قط إلا بالخفة فعرفنا أن الميزان على شكل القَبَّان .."."
(إخضاعه قواعد النحو لنظراته الصوفية)