فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2606 من 466147

وكذلك يخضع ابن عربي التفسير الصوفى النظرى إلى القواعد النحوية، أحياناً، ولكنه خضوع يكيفه الصوفى على حسب ما يرضى روحه ويوافق ذوقه، فنجد ابن عربي مثلاً عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [30] من سورة الحج: {وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} .. يقول:"وقوله: {عِندَ رَبِّهِ} العامل فِي هذا الظرف فِي طريقنا قوله: {وَمَن يُعَظِّمْ} ، أي مَن يعظمها عند ربه، أي فِي ذلك الموطن، فلتبحث فِي المواطن التي تكون فيها عند ربك ما هي؟ .. كالصلاة مثلاً، فإن المُصَلِّى يناجى ربه، فإذا عظَّم حُرمة الله فِي هذا الموطن كان خيراً له .. والمؤمن إذا نام على طهارة فروحه عند ربه، فيُعَظِّم هناك حُرمة الله، فيكون الخير الذي له فِي مثل هذا الموطن المبشرة التي تحصل له فِي نومه أو يراها له غيره. والمواطن التي يكون العبد فيها عند ربه كثيرة فيُعَظِّم فيها حُرمات الله على الشهود".

(التفسير الصوفى النظرى فِي الميزان)

من هذه الأمثلة السابقة كلها نستطيع أن نقرر فِي صراحة واطمئنان: أن التفسير الصوفى النظرى تفسير يخرج بالقرآن - فِي الغالب - عن هدفه الذي يرمى إليه!! .. يقصد القرآن هدفاً معيناً بنصوصه وآياته، ويقصد الصوفى هدفاً معيناً بأبحاثه ونظرياته. وقد يكون بين الهدفين تنافر وتضاد، فيأبى الصوفى إلا أن يُحوِّل القرآن عن هدفه ومقصده، إلى ما يقصده هو ويرمى إليه، وغرضه بهذا كله: أن يروج لتصوفه على حساب القرآن، وأن يقيم نظرياته وأبحاثه على أساس من كتاب الله، وبهذا الصنيع يكون الصوفى قد خدم فلسفته التصوفية ولم يعمل للقرآن شيئاً، اللهم إلا هذا التأويل الذي كله شر على الدين وإلحاد فِي آيات الله!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت