ومثلاً عند قوله تعالى فِي الآيتين [9 - 10] من سورة الشمس: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} ... يقول:"تحقيق هذا الذكر أن النفس لا تزكو إلا بربها، فيه تشريف وتعظيم فِي ذاتها، لأن الزكاة ربو، فمن كان الحق سمعه وبصره وجميع قواه، والصورة فِي الشاهد صورة خلق، فقد زكت نفس مَن هذا نعته، وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، كالأسماء الإلهية لله. والخلق كله بهذا النعت فِي نفس الأمر، ولولا أنه هكذا فِي نفس الأمر ما صح بصورة الخلق ظهور ولا وجود، ولذلك خاب مَن دسَّاها، لأنه جهل ذلك فتخيل أنه دسَّها فِي هذا النعت، وما علم أن هذا النعت لنفسه نعت ذاتى لا ينفك عنه ويستحيل زواله. لذلك وصفه بالخيبة حيث لم يعلم هذا، ولذلك قال: {قَدْ أَفْلَحَ} ففرض له البقاء، والبقاء ليس إلا لله، أو لما كان عند الله، وما ثَمَّ إلا الله، أو ما هو عنده، فخزائنه غير نافدة، فليس إلا صور تعقب صوراً".
وغير هذا كثير من قسر الآيات وإخضاعها لنظرية وحدة الوجود التي يدين بها ابن عربي.
(أولاً: التفسير الصوفى النظرى)
(قياسه الغائب على الشاهد)