فمثلاً عندما تعرَّض لقوله تعالى فِي أول سورة النساء: {يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} ... الآية، نجده يقول: {اتَّقُواْ رَبَّكُمُ} اجعلوا ما ظهر منكم وقاية لربكم، واجعلوا ما بطن منكم - وهو ربكم - وقاية لكم، فإن الأمر ذم وحمد، فكونوا وقايته فِي الذم، واجعلوه وقايتكم فِي الحمد تكونوا أدباء عالمين"."
وفي تفسيره لقوله تعالى فِي الآيتين [29 - 30] من سورة الفجر: {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} .. يقول: {وَادْخُلِي جَنَّتِي} التي هي سترى، وليست جنتى سواك، فأنت تسترنى بذاتك الإنسانية فلا أُعرف إلا بك، كما أنك لا تكون إلا بي، فمَن عرفك عرفنى، وأنا لا أُعرف فأنت لا تُعرف، فإذا دخلت جنته دخلت نفسك، فتعرف نفسك معرفة أُخرى، غير المعرفة التي عرفتها حين عرفتَ ربك بمعرفتك إياها، فتكون صاحب معرفتين: معرفة به من حيث أنت، ومعرفة به من حيث أنت، ومعرفة به بك من حيث هو لا من حيث أنت، فأنت عبد رأيتَ رباً، وأنت رب لمن له فيه أنت عبد، وأنت رب وأنت عبد لمن له فِي الخطاب عهد"... إلخ."
وفي سورة آل عمران عند قوله تعالى فِي الآية [191] : {رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً} ... يقول:"أي شيئاً غيرك، فإن غير الحق هو الباطل، بل جعلته أسماءك ومظاهر صفاتك، {سُبْحَانَكَ} ننزهك أن يُوجد غيرك، أي يُقارِن شيء فردانيتك يُثَنَّى وحدانيتك".