وعند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [103] وما بعدها من سورة الكهف: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً} ... الآيات إلى قوله: {ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَاتَّخَذُواْ آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً} ... يقول: ... وزعم عليّ أنهم أهل حروراء، وهم المسلمون الذين خرجوا عنه، لعدم رضاهم بالتحكيم فيما كان لله فيه حكم. وسأله ابن الكواء فقال: منهم حروراء. وسُئل: أهم مشركون؟ فقال: لا، فقال: أمنافقون؟ فقال: لا، بل إخواننا بغوا علينا ... وذلك خطأ تشهد به عبارته، لأنه ليس الإنسان إلا مؤمناً أو مشركاً أو منافقاً، فإذا انتفى الشرك والنفاق عن أهل حروراء فهم مؤمنون. والمؤمن لا يُوصف بالبغى وهو مؤمن، ومَن بغى دخل فِي حدود النفاق. وأيضاً الباغى مَن يرى التحكيم فيما كان لله فيه حكم، والسافك دماء مَن لم يتبعه على هذه الزلَّة. وأيضاً أهل حروراء لم يكفروا بآيات الله، ولا بلقائه، بل مؤمنون بآيات الله وبالبعث. والأخسرون أعمالاً قد وصفهم الله سبحانه وتعالى بكفر الآيات واللقاء، ولست أقول ذلك معجباً بنفسي، ولا متعجباً ممن عصى، بل حق ظهر لي فصرَّحتُ به"."
وعند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [55] من سورة النور: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ} ... الآية، يقول:"قال المخالفون عن الضحاك: إن الذين آمنوا هم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ. وإن استخلافهم: إمامتهم العظمى، وسيأتي ما يدل على بطلان دخول عثمان وعليّ فِي ذلك ... ثم قال: وفى أيام أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ. وبعدهم، كانت الفتوح العظيمة، وتمكين الدين لأهله، لكن لا دليل فِي ذلك على إصابة عثمان وعليّ. فإنهما وإن كانت خلافتهما برضا الضحابة، لكن ما ماتا إلا وقد بدَّلا وغيَّرا فسحقاً ... كما فِي أحاديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنهما مفتونان".