وعند تفسيره لقوله تعالى فِي آخر الآية السابقة: {وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .. يقول:"أقول - والله أعلم بغيبه - إن أول مَن كفر بتلك النعمة وجحد حقها: ثمان بن عفان؛ جعله المسلمون على أنفسهم، وأموالهم، فخانهم فِي كل ذلك. زاد فِي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووسَّعه، وابتاع من قوم وأبى آخرون فغصبهم، فصاحوا به فسيَّرهم للحبس، وقال: قد فعل بكم عمر هذا فلم تصيحوا به، فكلَّمه فيهم عبد الله ابن خالد بن أسيد فأطلقهم من السجن، وقد جمع فِي ذلك: عصب المال، وقذف عمر رضي الله عنه. واستعمل أخاه لأُمه وهو الوليد بن عُقبة. ونزل: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً} بحضرة أبي بكر، وعمر - رضي الله عنهما - وعثمان، وعليّ، فقال لعثمان:"بك تُفتح وبك تُشَب"، وقال لعليّ:"أنت إمامها وزمامها وقائدها، تمشى فيها مشى البعير فِي قيده"وقال:"لَضرس بعض الجلوس فِي نار جهنم أعظم من بجل أُحُد". وقال:"يثور دخانها تحت قدمى رجل يزعم أنه منى وليس منى، ألا إن أوليائى المتقون"... إلى آخر ما ذكره من النقائص فِي حق عليّ وعثمان - رضي الله عنهما".
وعند تفسيره لقوله فِي الآية [23] من سورة الشورى: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} ... الآية، يقول:"فموَدَّة قرابته صلى الله عليه وسلم مَن لَم يُبدِّل منهم ولم يُغيِّر، مثل فاطمة، وحمزة، والعباس، وابنه - رضي الله عنهم - واجبة".. ثم ذكر روايات كثيرة فِي الحث على حب آل البيت وموَدَّتهم .. وبعدما فرغ منها قال:"لكن المراد بآله: آله الذين لم يُبَدِّلوا، فخرج عليّ ونحوه ممن بَدَّل، فإنه قتل مَن قال صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل قاتلة الجنة". ولم يصح عندنا معشر الإباضية رواية: أنه لما نزلت قيل: مَنْ قرابتك الذين تجب علينا موَدَّتهم؟ فقال:"عليّ، وفاطمة، وابناهما"."