وعند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [9 - 10] من سورة الحجرات: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا} ... إلى قوله: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} .. يقول: والإصلاح بالنصح والدعاء إلى حكم الله ... ثم يقول: والإصلاح بالنصح والدعاء إلى حكم الله ... ثم يقول: وسمع عليّ رجلاً يقول فِي ناحية المسجد: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم فِي أيدينا، ولا نبدأكم بقتال. قلت: الحق أنه إذا حكم الله بحكم فِي مسألة فلا حكم لأحد فيها سواه، فالحق مع الرجل، ولو كان عليّ أعلم عالِم. ثم قال: قيل: وفى الآية دليل على أن البغى لا يزيل اسم مؤمن، لأن الله سماهم مؤمنين مع كونهم باغين ... وسماهم إخوة مؤمنين، قلت: لا دليل، أما: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} فتسميتهم فيه مؤمنين: باعتبار ما يظهر لنا قبل ظهور البغى، أما: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ} فتسميتهم فيه مؤمنين إخوة: باعتبار ما ظهر لنا قبل البغى، فقوله: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} فِي معنى اهدوهم إلى الحال التي كانوا عليها قبل. أو المراد بالمؤمن: الموحد لا الموفى، بدليل:"لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن". وأما لفظ: آمن وإيمان، فلا يختصان بالموفى"."
(إشادته بالخوارج وحطه من قدر عثمان وعليّ ومَن والاهما)
ثم إنه لا تكاد تأتى لذكر الخوارج إلا رفع من شأنهم، ولا لذكر عليّ، أو عثمان، أو مَن يلوذ بهما إلا وغضَّ من شأنهم، ورماهم بكل نقيصة.