وصاحبنا لا يُسلِّم للشيعة استدلالهم على إمامة عليّ بقوله تعالى فِي الآية [55] من سورة المائدة: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} ... بل نراه يفند احتجاجهم بالآية فيقول:"وزعم الشيعة أن: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ} ... إلى: {رَاكِعُونَ} المراد به عليّ بن أبى طالب، وأن جملة {وَهُمْ رَاكِعُونَ} حال من واو {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} وهي مقارنة، وأنه أعطى الزكاة وهو فِي الصلاة راكع، سأل سائل وهو فِي ركوع الصلاة فأعطاه خاتمه فِي حال ركوعه وأراد به الزكاة، وعبَّر عنه بالجمع تعظيماً، وهي دعوى بلا دليل عليها والأصل العموم، والأصل أن لا يُطلق لفظ الجمع على المفرد، ومن دعوى الشيعة أن المراد بالولى - فِي الآية - المتولى للأمور المستحق للتصرف فيها، وأن هذه الآية دليل على إمامة عليّ ... وهذا أيضاً تكلف بلا دليل".
(رأيه فِي التحيكم)
ونرى المؤلف يتأثر فِي تفسيره هذا بعقيدته فِي مسألة التحيكم بين عليّ ومعاوية رضي الله عنهما، فيفر من الآيات التي تعارضه، ويمكن أن تكون مستنداً لمخالفيه.
فمثلاً عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [35] من سورة النساء: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ} ... الآية، نراه يقول:"ولا دليل فِي الآية على جواز التحكيم، لأن مسألة الحال إنما هي ليتحقق بالحَكَمين ما قد يخفى من حال الزوجين، بخلاف ما إذا ظهر بطلان إحدى الفرقتين بأن الله قد حكم بقتالها، وأيضاً المراد هنا: الإصلاح مثلاً لا مجرد بيان الحق".