ونجد المؤلف يبدى رأيه فِي تفسير الصوفية بصراحة تامة، ويحمل على مَن يُفسِّر هذا التفسير، فيقول عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [3] من سورة البقرة: {وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} :".. قيل: ويحتمل أن يُراد الإنفاق من جميع ما رزقهم الله من أنواع الأموال، والعلم، وقوة البدن، والجاه، وفصاحة اللسان .. ينفعون بذلك عيال الله سبحانه وتعالى على الوجه الجائز، وقيل: المعنى: ومما خصصناهم به من أنوال معرفة الله - جَلَّ وعَلا - يفيضون .. وهذا القول والذي قبله أظنهما للصوفية أو لمن يتصوف، وليس تفسير الصوفية عندي مقبولاً إذا خالف الظاهر، وكان تكلفاً، أو خالف أُسلوب العربية ولا أعذر مُن يُفسِّر به ولا أقبل شهادته، وأتقرب إلى الله تعالى ببغضه والبراءة منه، فإنه ولو كان فِي نفسه حقاً لكون جعله معنى للآية أو للحديث خطأ لأنه خروج عن الظاهر وأساليب العرب التي يتخاطبون بها وتكلف من التكلف الذي يبغضه الله، فإن القولين وإن ناسبهما قوله صلى الله عليه وسلم:"إنَّ علماً لا يقال به ككنز لا يُنفق منه"الذي رواه الطبري فِي الأوسط، لكن لا يصحان تفسيراً للآية، إذ لا يبتادر ذلك لا يجرى على أسلوب العرب والقول الأخير أبعد، وأنا أعد اعتقادى ذلك نوراً ومعرفة أفاضها الله الرحمن الرحيم عليّ. وقد أقبل القول الذي قبله لأنه قريب من أُسلوب العرب. قليل التكلف، والصحيح أن المراد: النفقة الواجبة وغير الواجبة من المال."
(موقفه من الشيعة)