فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2574 من 466147

أولاً: أن الخوارج كان أكثرهم من عرب البادية، ومن قبائل تميم على الأخص، وقليل منهم كان يسكن البصرة والكوفة مع احتفاظه ببداوته، فكانوا لغلبة البداوة عليهم أبعد الناس عن التطور الدينى، والعلمي، والاجتماعي، وكانوا يمثلون الإسلام الأول فِي بساطته، وعلى فطرته، بدون أن تشوبه تعاليم الأُمم الأُخرى. أضف إلى ذلك: احتفاظهم بأهم خصائص أهل البدو من سذاجة التفكير، وضيق التصور، والبُعْد عن التأثر بحضارة الأمم المجاورة لهم.

ثانياً: أنهم شُغِلوا بالحروب من مبدأ نشأتهم. وكانت حروباً قاسية وطويلة، ومتتابعة .. أسلمتهم حروب عليّ إلى حروب الأمويين، وأسلمتهم حروب الأمويين إلى حروب العباسيين التي تركتهم فِي حالة تشبه الاحتضار، وتؤذن بالفناء، فكان من الطبيعى أن لا تدع الحرب لهم من الوقت ما يتسع للبحث والتصنيف.

ثالثاً: أن الخوارج - مع ما هم عليه من شذوذ - كانوا يخلصون لعقيدتهم، ويتمسكون بإيمانهم إلى حد كبير، ويرون أن الكذب جريمة من أكبر الجرائم، وبه - عند جمهورهم - يخرج الإنسان من عِداد المؤمنين - فلعل هذا دعاهم إلى عدم الخوض فِي تفسير القرآن، وجعلهم يتورعون عن البحث وراء معانيه، مخافة أن لا يصيبوا الحق فيكونوا قد كذبوا على الله .. وقد سُئِل بعضهم: لِمَ لَمْ تُفسِّر القرآن؟ فقال:"كلما رأيت قوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} أحجمت عن التفسير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت