من أجل هذا كله لم يكن يُنتظر من الخوراج أن يُؤلِّفوا لنا فِي التفسير كما ألفَ غيرهم، وليس التفسير وحده هو الذي حُرِم من تصنيف الخوراج وتأليفهم، بل كل العلوم فِي ذلك سواء، وما وُجِد لهم من مؤلفات فِي علم الكلام، أو الفقه، أو الأُصول، أو الحديث، أو التفسير، أو غير ذلك من العلوم فكله من عمل الإباضية وحدهم، لأن هذه الفِرْقة هي التي عاشت وانتشرت فِي كثير من بلاد المسلمين، واستمرت إلى يومنا هذا، وتأثرت بتعاليم المعتزلة وغيرهم، وسايرت التطور العلمي والاجتماعي.
وبعد .. فهذا هو تراث الخوارج فِي التفسير، وهو تراث نادر عزيز، وما وُجِد منه أندر وأعز، وأرى أن أكتفى بالكلام عن"هميان الزاد إلى دار المعاد"وحده، وعذرى فِي ذلك: أن ما وجدنا من تفسير هود بن محكم، لم يتيسر لنا الاطاع عليه الاطلاع الكافي الذي يعطينا فكرة واضحة عنه، وعن مؤلِّلإه، وذلك راجع إلى رداءة خطه، وضياع بعض أوراقه، وتآكل بعضها.
وما وجدنا من تفسير"داعى العمل ليوم الأمل". لم يكن أكثر حظاً من تفسير هود بن محكم.
وأما"تيسير التفسير".. فهو فِي الحقيقة خلاصة لما تضمنه"هميان الزاد"لم يكن الكلام عنه بمعطينا فكرة جديدة عن التفسير عند الإباضية أو عند مُفسِّره على الأقل.