فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2522 من 466147

فانظر إليه كيف أوَّل الأربعين ليلة بأنها أربعين سنة، وهي التي يُبعث الأنبياء على رأسها، وكيف علَّل التعبير بلفظ"ليلة"بأن مدى الأربعين سنة كانت مظلمة كالليالي بظلم فرعون وملئه، وكيف تخلَّص من منافاة لفظ"واعدنا"للمعنى الذي يهذى به. وكيف اتهم التوراة وسائر الكتب العتيقة - بما فيها القرآن طبعاً كما سيأتي بعد - بأنها لا يُعَوَّل عليها فِي الروايات التاريخية، وكيف رمى المعتزلة وأهل السُّنَّة بعدم إصابة المعنى الحقيقي للرؤية الواردة فِي الآية، وكيف ادَّعى أنه ومَن على شاكلته من البهائيين هم الذين أصابوا المعنى الحقيقي للآية؛ وكيف صرف لفظ"الجبل"عن معناه المراد إلى معنى لا يُفهم من لفظ القرآن وسياق الآية!! ... ولستُ فِي حاجة إلى أن أبين ما فِي هذا التفسير من خطأ وضلال، فإن الحق بَيِّن واضح.

وفي كتاب الدرر البهية، صرَّح أبو الفضائل بأن قصص القرآن غير واقعة، وأنها فِي الحقيقة رموز إلى معان خفية فقال:"لا يمكن للمؤرخ أن يستمد معارفه التاريخية من آيات القرآن"، وقال:"إن الأنبياء عليهم السلام تساهلوا مع الأُمم فِي معارفهم التاريخية، وأقاصيصهم القومية، ومبادئهم العلمية، فتكلموا بما عندهم، وستروا الحقائق تحت أستار الإشارات، وسدلوا عليها ستائر بليغ الاستعارات".

ولا شك أن هذه دعوى كاذبة يُراد بها إدخال الشك فِي قلوب المؤمنين، وإيهامهم بأن القرآن لا يُعتمَد على ظاهره، وإنما يُعتمد على باطنه الذي عندهم علمه دمون مَن عداهم من الناس. وإلى يومنا هذا، وإلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها، لم ولن يقوم دليل تاريخيى أو عقلى على عدم صحة قصة من قصص القرآن، وهو الذي {لاَّ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت