كذلك نجد الباطنية يرفضون المعجزات، ولا يعترفون بها للرسل، وينكرون نزول ملائكة من السماء بالوحي من الله، بل وزادوا على ذلك فأنكروا أن يكون من السماء مَلَك وفى الأرض شيطان، وأنكروا آدم والدجَّال، ويأجوج ومأجوج، ولكنهم وجدوا أنفسهم أمام آيات من القرآن تُكذِّب دعواهم هذه، فتخلَّصوا منها بمبدائهم الذي ساروا عليه فِي تفسيرهم وهو إنكار الظاهر والأخذ بالباطن، وأوَّلوا هذه الآيات بما يتفق ومذهبهم، فتأوَّلوا"الملائكة"على دعاتهم الذين دعون إلى بدعتهم. وتأوَّلوا"الشياطين"على مخالفيهم. وتأوَّلوا كل ما جاء فِي القرآن من معجزات الأنبياء عليهم السلام، فقالوا:"الطوفان"معناه الطوفان العلم ... أغرق به المتمسكون بالسُّنَّة، و"السفينة"حرزه الذي تحصن به من استجاب لدعوته. و"نار إبراهيم"عبارة عن غضب نمروذ عليه لا النار الحقيقية. و"ذبح إسحاق"معناه الأخذ العهد عليه. و"عصا موسى"حُجَّته التي تلقفت ما كانوا يأفكون من الشُبه لا الخشب."وانفلاق البحر"افتراق علم موسى فيهم عن أقسام. و"البحر"هو العلم. و"الغمام الذي أظلمهم"معناه الإمام الذي نصبه موسى لإرشادهم وإفاضة العلم عليهم. و"الجراد والقُمَّل والضفادع"هي سؤالات موْسى والتزاماته التي سُلِّطت عليهم. و"المن والسلوى"علم نزل من السماء لداع من الدعاة هو المراد بالسلوى. و"تسبيح الجبال"معناه تسبيح رجال شداد فِي الدين راسخين فِي اليقين. و"الجن الذين ملكهم سليمان بن داود"باطنية ذلك الزمان. و"الشياطين"هم الظاهرية الذين كُلِّفوا بالأعمال الشاقة. و"عيسى"له أب من حيث الظاهر، وإنما أراد بالأب المنفى: الإمام، إذ لم يكن له إمام، بل استفاد العلم من الله بغير واسطة، وزعموا - لعهنم الله - أن أباه يوسف النجار, و"كلامه فِي المهد"اطلاعه فِي مهد القالب قبل التخلص منه على ما يطِّلِع عليه غيره بعد الوفاة والخلاص من القالب. و"إحياء الموتى من عيسى"