والحق أن هذه الطائفة لا يمكن أن تكون داخلة فِي عداد طوائف المسلمين، وإنما هي فِي الأصل جماعة من المجوس رأوا شَوْكة الإسلام قوية لا تُقهر، وأبصروا عِزَّة المسلمين فتية لا تُغلب ولا تُكسر، فاشتعلت بين جوانحهم نار الحقد على الإسلام والمسلمين، ورأوا أنه لا سبيل لهم إلى الغلب على المسلمين بقوة الحديد والنار، ولا طاقة لهم بالوقوف أمام جيشهم الزاخر الجرَّار، فسلكوا طريق الاحتيال الذي يوصلهم إلى مآربهم وأهوائهم، ليطفئوا نور الله بأفواههم، وخفى على هؤلاء الملاحدة أن الله متم نوره ولو كره الكافرون.
(مؤسسو هذه الطائفة)
ظهرت بوادر هذه الفتنة، ونبتت نواه هذه الطائفة: زمن المأمون، وبيد جماعة جمع بينهم سجن العراق، هم: عبد الله بن ميمون القدَّاح، وكان مولى جعفر بن محمد الصادق. ومحمد بن الحسين المعروف بـ"ذيذان"، وجماعة كانوا يدعون"الجهاربجة".
اجتمع هؤلاء النفر، فوضعوا مذهب الباطنية وأسسوا قواعده، فلما خلصوا من السجن ظهرت دعوتهم، لم استفحل أمرها، واستطار خطرها إلى كثير من بلاد المسلمين. وما زالت لها بقية إلى يومنا هذا بين كثير ممن يدَّعون الإسلام.
النصوص الواردة فِي (التفسير والمفسرون) ضمن الموضوع (الإمامية الإسماعيلية"الباطنية"وموقفهم من تفسير القرآن الكريم) ضمن العنوان (احتيالهم على الوصول إلى أغراضهم)
رأى المؤسسون لمبادئ الباطنية أنه لا طاقة لهم بالوقوف فِي وجه المسلمين صراحة وجهاراً، فاحتالوا - كما قلنا - على الوصول إلى مآربهم بشتَّى الحيل، فاندسوا بين المسلمين باسم الحدب على الإسلام، وتلفعوا بالتشيع والموالاة لأهل البيت، وتظاهروا بالورع الكاذب، وجعلوا ذلك كله ستاراً لما يريدون أن يبذروه بين المسلمين من بذور الفساد والاضطراب فِي العقيدة والسياسة.