* موقف المؤلف فِي تفسيره من المسائل الكلامية:
وإنَّا لنجد المؤلف يتأثر بمذهب المعتزلة فِي بعض المسائل الكلامية فيوافقهم عليها فِي تفسيره، ويخالفهم فِي بعض آخر منها فيقول بما يقول به أهل السُّنَّة، فمن المسائل التي يوافق فيها المعتزلة مثلاً:
* رؤية الله:
فهو ينكر جوازها ووقوعها، ويُجرى تفسيره لآيات الرؤية على هذه العقيدة. فمثلاً عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [55] من سورة البقرة: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} نجده يقول ما نصه:"وورد أنه سُئِل الرضا: كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران لا يعلم أن الله لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأل هذا السؤال؟ فقال: إن كليم الله علم أن الله منزَّه عن أن يُرى بالأبصار، ولكنه لما كلَّمه وقرَّبه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله كلَّمه وقرَّبه وناجاه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعته، وكان القوم سبعمائه ألف، فاختار منهم سبعين ألفاً، ثم اختار منهم سبعة آلاف، ثم اختار منهم سبعمائة، ثم اختار منهم سبعين رجلاً لميقات ربه، فخرج بهم إلى طور سيناء فأقامهم فِي سفح الجبل، وصعد موسى إلى الطور وسأل ربه أن يُكلِّمه ويُسمعهم كلامه"وكلَّمه الله وسمعوا كلامه من وفق وأسفل ويمين وشمال وراء وأمام - لا أن الله أحدثه فِي الشجرة، ثم جعله منبعثاً منها - حتى سمعوه من جميع الوجوه. فقالوا: لن نؤمن بأن هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا، بعث الله عليه بصاعقة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم، فماتوا، فقال موسى: ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا إنك ذهبت بهم فقتلتهم، لأنك لم تكن صادقاً فيما ادعيت من مناجاة الله إياك، فأحياهم وبعثهم. فقالوا: إنك لو سألت الله أن يُريك تنظر إليه لأجابك فتخبرنا كيف هو ونعرفه حق معرفته، فقال موسى: يا قوم؛ إن الله لا يُرى بالأبصار ولا