ويرى المؤلف كغيره من علماء مذهبه أن الغنائم لا تختص بما أُخِذ من الكفار بطريق القهر والغلبة، بل تعم ذلك وكل ما استفاده الإنسان من أي وجه كان، كما يرى أن الخُمس يقسم بين ذوى القُرْبَى وهو الإمام، ويتامى آل البيت، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم، وذلك تعويض لهم من الله عن الصدقات التي هي أوساخ الناس. يرى المؤلف هذا كله ويقرره فِي تفسيره باختصار فيقول عند قوله تعالى فِي الآية [41] من سورة الأنفال: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} ... الآية، ما نصه: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ} .. اسم الغنيمة قد غلب على ما كان يُؤخذ من الكفار بالقهر والغلبة حين القتال، وإلا فهي اسم لكل ما استفاد الإنسان من أي وجه كان وأى شيء كان، فعن الصادق: هي والله الرفادة يوماً بيوم {فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} ، وقد فسّر"ذوى القُرَبى"بالإمام من آل محمد، فإنه ذو القربى حقيقة، وفسَّر الثلاثة الأخيرة بمن كان من قرابات الرسول، جعل ذللاك لهم بدلاً عن الزكاة التي هي أوساخ الناس تشريفاً لهم"."
وفي سورة الحشر عند قوله تعالى فِي الآية [7] {مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ} ... الآية، يقول: {مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} .. أي ذي قُرْبَى الرسول صلى الله عليه وسلم، واليتامى والمساكين وابن السبيل من قرابات الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد خصص فِي الأخبار كل ذلك بأقرباء الرسول صلى الله عليه وسلم.