وفي سورة النور عند قوله تعالى فِي الآية [11] : {إِنَّ الَّذِينَ جَآءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ} ... الآية، يقول:"قد نُقِل فِي تفاسير الخاصة والعامة أن الآيات نزلت فِي عائشة". ثم يروى السبب المعروف لنا، ثم يقول:"ونُقِل عن الخاصة أنها نزلت فِي مارية القبطية وما رمتها به عائشة، روى عن الباقر أنه قال: لما هلك إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حزناً شديداً، فقالت له عائشة: ما الذي يُحزنك عليه؟ فما هو إلا ابن جريج، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وأمره بقتله، فذهب عليّ ومعه السيف، وكان جريج القبطى فِي حائط، فضرب عليّ باب البستان، فأقبل إليه جريج ليفتح له الباب، فلما رأى علياً عرف فِي وجهه الغضب، فأدبر راجعاً ولم يفتح باب البستان، فوثب عليّ على الحائط، ونزل إلى البستان واتبعه، وولى جريج مدبراً، فلما خشى أن يرهقه صعد فِي نخلة وصعد عليّ فِي إثره، فلما دنى منه رمى بنفسه من فوق النخلة فبدت عَوْرته، فإذا ليس له ما للرجال، ولا له ما للنساء، فانصرف عليّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ إذا بعثتنى فِي أمر أكون فيه كالمسمار المحمى فِي الوبر أمضى على ذلك أم أتثبت؟ قال: لا، بل تثبت، قال: والذي بعثك بالحق ما له ما للرجال وما له ما للنساء، فقال: الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت".