وفي سورة التحريم عند تفسيره لقوله تعالى فِي أولها: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} ... الآيات، إلى آخر القصة. نراه يذكر سبب نزولها فيقول:"قال القُمِّى وغيره: سبب نزول الآيات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فِي بيت عائشة أو فِي بيت حفصة، فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم مارية، فعلمت حفصة بذلك فغضبت، وأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله؛ فِي يومى؟ وفى دارى؟ وعلى فراشى؟ فاستحى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كفى، فقد حرَّمت مارية على نفسي، وأنا أُفضى إليك سراً إن أنت أخبرتِ به فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فقالت: نعم .. ما هو؟ فقال: إن أبا بكر يلى الخلافة بعدى، ثم بعده أبوكِ، فقالت: مَن أنبأك هذا؟ قال: نبأنى العليم الخبير، فأخبرت حفصة به عائشة من يومها ذلك، وأخبرت عائشة أبا بكر، فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له: إن عائشة أخبرتنى بشيء عن حفصة ولا أثق بقولها، فاسأل أنت حفصة، فجاء عمر إلى حفصة فقال: ما هذا الذي أخبرت عنك عائشة؟ فأنكرت ذلك وقالت: ما قلت لها من ذلك شيئاً، فقال لها عمر: إن هذا حق فأخبرينا حتى نتقدم فيه، فقالت: نعم، قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمعوا أربعة على أن يسمُّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه السورة: {وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ} .. يعني أظهره الله ما أخبرت به وما همُّوا من قتله، و {عَرَّفَ بَعْضَهُ} أي خبرها وقال: لِمَ أخبرتِ بما أخبرتك؟ {وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ} يعني لم يخبرهم بما يعلمه مما هَمُّوا به من قتله".