موجودات عالَم الطبع تماماً، وكل ما فِي تلك الحضرات له حقيقة فِي حضرة الأسماء، وحقيقة فِي حضرة الفعل والإضافة الإلهية الإشراقية. وكل ما فِي حضرة الفعل له حقيقة أيضاً فِي حضرة الأسماء، ولك ما فِي حضرة الأرواح له حقيقة فِي حضرة الأقلام، وحقيقة فِي حضرة الفعل، وحقيقة فِي حضرة الأسماء، وهكذا حضرة النفوس الكلية وما فيه، وحضرة النفوس الجزئية وما فيها، وعالَم الطبع وما فيه، وبعبارة أخرى: كل دان له صورة بالاستقلال فِي العالى، وصورة بالاستقلال فِي عالى العالى، وصروة بتبع العالى فِي عالى العالى، فلكل شيء من الممكنات حقائق فِي حضرة الأسماء استقلالاً وتبعاً، وهكذا فِي حضرة الفعل، وهكذا فِي حضرة الأقلام إلى عالَم المثال، وكل تلك الحضرات من حيث إنها عوالم مجردة عن المادة وأغشيتها، تسمى"عند الله"، و"لدن الله"، لحضورها فِي محضره، ولما كانت تلك الحقائق محفوظة عن التغير والتبدل كالأشياء النفيسة المخزونة المحفوظة، سمَّاها تعالى بالخزائن، فكل ما فِي عالَم الملك له حقيقة فِي عالَم المثال، ينزله - تعالى شأنه - من عالَم المثال إلى عالم الملك بقدر استعداد المادة لقبوله وحين استعدادها، وهكذا من النفوس الكلية إلى عالَم المثال، وهكذا الأمر فِي العالى والأعلى إلى حضرة الأسماء. ولما كان موجودات عالَم الملك متحددة بالتحدد الذاتى، بمعنى أنها كل آن فانية عن ذواتها، وموجودة بموجودها كما حقق فِي محله، فما من شيء مما فِي عالم الملك إلا ويفنى آنا فآناً، وينزله تعالى من خزائنه آناً فآناً، فلذلك قال: {وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} .
* آل البيت والأُمم السابقة:
ومما نلاحظه على المؤلف أنه يذكر لنا من الأخبار ما يدل على أن محمداً صلى الله عليه وسلم وآل بيته كانوا معروفين عند الأُمم السابقة، وكان لهم أشياع وأتباع يوالونهم، ويتوسَّلون بهم، وينالهم الخير والبركة بسبب حبهم.