فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2457 من 466147

دونه، فإذا غلب واحد من تلك العوالم على ما دونه صار ما دونه بحكمه، وذهب عنه حكم نفسه. ثم اعلم أن الإنسان مختصر من تلك العوالم، وله مراتب بإزاء تلك العوالم، وكل مرتبة عالية لها الحكومة على ما دونها من غير فرق، كما نشاهده من حكومة النفس على البدن والقوى، لكن تلك المراتب فِي أكثر الناس بالقوة، وما بالفعل من النفس المجردة التي هي بإزاء عالَم النفوس ضعيفة غاية الضعف، بحيث لا يمكنها التصرف فِي بدنها زائداً على ما جعله الله فِي جبلتها، فكيف بغير بدنها؟ فإذا صار بعض تلك المراتب بالفعل كما فِي أكثر الأنبياء والأولياء، أو جميعها كما فِي خاتم الأنبياء وصاحبى الولاية الكلية، كان لهم التصرف فِي أبدانهم بأى نحو شاءوا، وفى سائر أجزاء العالم، كما روي عن الأنبياء والأولياء من طى المكان والزمان، والسير على الماء والهواء، ودخول النار، وإحياء الموتى، وإماتة الأحياء، وقلب الماهيات، وغير ذلك مما لا يُنكر تمامها لكثرتها، وتواتر الأخبار بمجموعها وإن كان آحادها غير متواترة. وأما التصرف فِي البدن الطبيعى بحيث يُخرجه عن حكم الإمكان ويُدخله فِي عالم العرش الذي هو فوق الإمكان وفوق عالَم العقول والملائكة المقرَّبين، كما روى أن جبريل تخلَّف عن الرسول صلى الله عليه وسلم فِي المعراج، وقال: لو دنوت أنملة لاخترقت، مع أنه من عالم العقول المقرَّبين، فهو من خواص خاتم الكل فِي الرسالة والنبوة والولاية، وهو من خواص نبينا صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيه غيره لا نبي مرسل ولا خاتم الأولياء. ولذلك جعلو المعراج الجسمانى بالكيفية المخصوصة من خواصه صلى الله عليه وسلم. ولما كان المعراج بتلك الكيفية أمراً لا يتصور أمر فوقه من الممكن، وكان لا يتيسر إلا إذا غلب العالَم الذي فوق الإمكان على البدن الطبيعى ولا تتيسر تلك الغلبة بسهولة ولكل واحد وفى كل زمان، قالوا: إن المعراج للنبي صلى الله عليه وسلم كان مرتين، مع أنه نُسِب إلى بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت