ويعتقد المؤلف أن علم القرآن جميعه عند النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة، أما مَن عداهم فعلمهم بمعاني القرآن قاصر لا يبلغ المبلغ الذي خُصَّ به النبي والأئمة، وذلك فِي نظره راجع إلى تفاوت المقامات التي يتفاوت العلم بتفاوتها. ونظرية تفاوت المقامات التي يتفاوت من أجلها العلم بمعاني القرآن، نظرية فلسفية صوفية شيعية، وإليك نص عبارة المؤلف فِي الفصل العاشر من مقدمة كتابه لتكون على بصيرة بها .. يقول المؤلف ما نصه:"الفصل العاشر: إن علم القرآن بتمام مراتبه منحصر فِي محمد صلى الله عليه وسلم وأوصيائه الإثنا عشر وليس لغيرهم إلا بقدر مقامه، قد مضى أن بطون القرآن وحقائقه كثيرة متعددة، وأن بطنه الأعلى وحقيقته العليا هو محمدية محمد، وعلوية عليّ، وهو مقام المشيئة التي هي فوق الإمكان، وكل نبي ووصى كان لا يتجاوز مقامه الإمكان سوى محمد صلى الله عليه وسلم وأوصيائه، ومن لم يبلغ إلى مقام المشيئة لا يعلم ما فيه، ولا يتبين من ذلك المقام شيئاً، لأن المفسِّر لا يتجاوز فِي تفسيره حد نفسه، فكل من علم من القرآن شيئاً أو فسَّر منه شيئاً وإن بلغ من المقامات لا يكون علمه وتفسيره بالنسبة إلى علم القرآن إلا كقطرة من بحر محيط، فإن حقيقة القرآن - التي هي حقيقة محمد وعليّ - هي مقام الإطلاق الذي لا نهاية له، والممكن وإن كان أشرف الممكنات الذي هو العقل إلكلى يكون محدوداً، ولا يتصور النسبة بين المحدود وغير المتناهى الغير محدود، فعلم كل عالِم ومفسِّر للقرآن بالنسبة إلى علم القرآن كقطرة إلى البحار. ولما كان مقام محمد صلى الله عليه وسلم وعليّ وأولاده المعصومين مقام المشيئة كان علم القرآن كله عندهم، وكان عليّ هو من عنده علم الكتاب كما فِي الآية بإضافة العلم إلى الكتاب المفيد للاستغراق. وكان آصف هو الذي عنده علم من الكتاب. وكان إبراهيم ابتلاه ربه بكلمات معدودة لا بجملة الكلمات، مع أنه كان أكمل الأنبياء بعد نبينا. وكان محمد"