* تأثره بمذهب المعتزلة فِي تفسيره:
والمؤلف كغيره من علماء الإمامية الإثنا عشرية ينظر إلى بعض المسائل الكلامية نظرة المعتزلة إليها، ويقول بما يقولون به فِي كثير من أُمور العقائد، كما يخالف أهل الاعتزال فِي بعض منها ويقول بما يقول به أهل السُّنَّة، وإننا لنلمس أثر ذلك واضحاً جلياً فِي تفسيره لكتاب الله تعالى.
* حرية الإرادة وخلق الأفعال:
فمثلاً نجد المؤلف يوافق المعتزلة فِي أن العبد حُرٌ فِي إرادته. خالق لأفعاله كلها، ولهذا نراه كلما اصطدم بآية من الآيات التي تدل على أن الله هو الذي يخلق أفعال العباد، لجأ إلى التأويل الذي يتفق مع عقيدته هذه.
فمثلاً عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [7] من سورة البقرة: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} .. نراه يفر من نسبة الختم إلى الله تعالى ويقول: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته وأوليائه، إذا نظروا إليها علموا بأنهم لا يؤمنون. وعن الرضا عليه السلام: الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم - كما قال تعالى: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} - {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} عطاء .. (أقول) : ويمكن أن يكون تهكماً حكاية لقولهم: {قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} أي فِي الآخرة. والتعبير بالماضى لتحققه، ويشهد له قوله: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً} .