وبعد هذا انتقل المؤلف إلى الكلام على فرض الرِجْيلن فِي الوضوء، فقال بعد ما بيَّن أولاً أن قراءة نصب الأرجل مردودة عندهم:".. ثم دلالة الآية على مسح الرِجْلين دون غسلهما أظهر من الشمس فِي رابعة النهار، وخصوصاً على قراءة الجر، ولذلك اعترف بها جمع كثير من القائلين بالغسل، وفى التهذيب عن الباقر أنه سُئل عن قول الله عَزَّ وجَلَّ: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} .. على الخفض هي أم على النصب؟ قال:"بل هي على الخفض"، ثم قال: (أقول) : وعلى تقدير القراءة على النصب أيضاً تدل على المسح، لأنها تكون حينئذ معطوفة على محل الرؤوس، كما تقولك مررت بزيد وعَمْراً، إذ عطفهما على الوجوه خارج عن قانون الفصاحة، بل عن أسلوب العربية .. ثم روى من الأخبار عن أهل البيت ما يشهد لمذهبه".
*الغنائم:
وهو يرى فِي الغنائم ما يراه غيره من علماء مذهبه من أن الخُمس يُقسم إلى ستة سهام: سهم لله. وسهم للرسول. وسهم للإمام، وسهم ليتامى آل الرسول، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم. وسهم الله وسهم الرسول يرثهما الإمام، فيكون للإمام ثلاثة أسهم من ستة .. ثم يعلل اختصاص الإمام من الخُمس بالأسهم الثلاثة، بأن الله تعالى قد ألزم الإمام بما ألزم به النبي من تربية الأُمة، ومؤن المسلمين وقضاء ديونهم، وحملهم فِي الحج والجهاد، وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما أُنزل عليه: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} "وهو أبٌ لهم"، فلما جعله الله أباً للمؤمنين لزمه ما يلزم الوالد للولد، فقال عند ذلك:"مَن ترك مالاً فلورثته، ومَن ترك دَيْناً أو ضَيَاعاً فعليَّ وإليَّ"، فلزم الإمام ما لزم الرسول. فلذلك صار له من الخُمس ثلاثة أسهم.