فمثلاً عند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [35] من سورة النمل: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ} .. الآية، نجده يذكر هذه الرواية فيقول:"روى أنها بعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجوارى، وحليهم الأساور والأطواق والقرطة، راكبى خيل مغشَّاة بالديباج محلاَّة اللُّجُم والسروج بالذهب المرصَّع بالجواهر، وخمسمائة جارية على رماك فِي زِيِّ الغلمان، وألف لَبِنة من ذهب وفضة، وتاجاً مكَّلَلاً بالدُّرِ والياقوت المرتفع والمسك والعنبر، وحُقاً فيه دُرَّة عذراء وجزعة معوجة الثقب، وبعثت رجلين من أشراف قومها: المنذر ابن عمرو، وآخر ذا رأى وعقل، وقالت: إن كان نبياً مَيَّز بين الغلمان والجوارى، وثقب الدُرَّة ثقباً مستوياً، وسلك فِي الخرزة خيطا. ثم قالت للمنذر: إن نظر إليك نظر غضبان فهو ملك، فلا يهولنك، وأن رأيته بَشَّاً لطيفا فهو نبي. فأقبل الهدهد فأخبر سليمان، فأمر الجن فضربوا لَبِنَ الذهب والفضة، وفرشوه فِي ميدان بين يديه طوله سبعة فراسخ، وجعلوا حول الميدان حائطاً شُرَفَهُ من الذهب والفضة، وأمر بأحسن الدواب فِي البر والبحر فربطوها عن يمين الميدان ويساره على اللَّبِن، وأمر بأولاد الجن - وهم خلق كثير - فأُقيموا على اليمين واليسار، ثم قعد على سريره والكراسى من جانبيه، واصطفت الشياطين صفوفاً فراسخ، والإنس صفوفاً فراسخ، والوحش والسباع والهوام والطيور كذلك، فلما دنا القوم ونظروا بُهتوا، ورأوا الدواب تروث على اللَّبِن فتقاصرت إليهم نفوسهم ورموا بما معهم، ولما وقفوا بين يديه نظر إليهم بوجه طلق وقال: ما وراءكم؟ وقال: أين الحُقّ؟ وأخبره جبريْل عليه السلام بما فيه، فقال لهم: إن فيه كذا وكذا، ثم أمر الأرضة فأخذت شعرة ونفذت فيها فجُعِل رزقها من الشجرة، وأخذت دودة بيضاء الخيط بفيها ونفذت فيها فجعُلِ رزقها فِي الفواكه، ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذ الماء بيدها فتجعله فِي الأخرى ثم تضرب به وجهها، والغلام كما"