وفي سورة يونس عند قوله تعالى فِي الآية [11] : {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ} .. الآية، نجده يثنى على تفسيره لها فيقول:"وهذا أيضاً من تنبيهات الزمخشري الحسنة التي تقوم على دقة نظره".
وفي سورة هود عند قوله تعالى فِي الآية [91] : {قَالُواْ يا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} .. اثنى على تفسيره لقوله: {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً} .. فقال:"وهذا من محاسن نكته الدالة على أنه كان ملياً بالحذاقة فِي علم البيان".
وعندما بيَّن الزمخشري سر التعبير بقوله تعالى فِي الآية [51] من سورة النحل: {وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ الهيْنِ اثْنَيْنِ} .. قال ابن المنير معترفاً بدقة الزمخشري وبراعته:"وهذا الفصل من حسناته التي لا يُدافع عنها".
ومع كل هذا الاعتراف، فإن ابن المنير يلاحظ على الزمخشري - أحياناً - أنه سئ النية فيما يقول: فمن ذلك أن الزمخشري لما تكلم عن قوله تعالى فِي الآية [33] من سورة الرعد: {وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ} .. وختم تفسيره للآية بقوله:"وهذا الاحتجاج وأساليبه العجيبة التي ورد عليها، مناد على نفسه بلسان طلق ذلق: أنه ليس من كلام البشر لمن عرف وأنصف من نفسه. فتبارك الله أحسن سالخالقين"لما قال الزمخشري هذه المقالة، لم يتركها ابن المنير تمر بدون أن يُنبِّه على ما فيها فقال:"هذه الخاتمة كلمة حق أراد بها باطلاً، لأنه يُعَرِّض فيها بخلق القرآن، فتنبه لها. وما أسرع المُطالع لهذا الفصل أن يمر على لسانه وقلبه ويستحسنه، وهو غافل عما تحته، لولا هذا التنبيه والإيقاظ".