فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190315 من 466147

ومن ذلك قراءة الناس: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا} 1 ، وقرأ طلحة بن أَعيَن قاضي الري:"قل لن يُصيِّبنا"مشددًا.

قال أبو الفتح: ظاهر أمر عين أصاب يُصيب أنها واو ؛ ولذلك قالوا في جمع مصيبة: مَصَاوب بالواو ، وهي القوية القياسية. فأما مصائب بالهمز فلغط من العرب ؛ كهمزهم حلأت2 السويق ، ورثأث3 زوجي ، ونحو ذلك مما هُمز ولا أصل له في الهمز ، وواحد المصايب مصيبة ومَصُوبة ومُصاب ومصابة.

وأنا أرى أن تكون مصايب جمع مُصاب ؛ لأن الألف هنا وإن كانت بدلًا من العين فإنها أشبه بألف رسالة التي يقال في تكسيرها: رسايل ؛ وذلك أن الألف لا تكون أصلًا في الأسماء المتمكنة ولا في الأفعال ؛ إنما تكون زائدة أو بدلًا ، وليست كذلك الياء والواو ؛ لأنهما قد تكونان أصلين في القبيلين جميعًا كما يكونان بدلين وزائدتين ، فألف مصاب ومصابة أشبه بالزائد من ياء مصيبة وواو مصوبة ، فافهم ذلك ، فإن أحدًا من إخواننا لم يذكره.

وبعد ، فقد مر بنا في تركيب ص ي ب في هذا المعنى ، فإنهم قد قالوا: أصاب السهم الهدف يَصيبه كباعه يَبيعه ، ومنه قول الكميت:

أَسهُمها الصائداتُ والصُّيُبُ4

فعلى هذا ومن هذا الأصل تكون قراءة طلحة بالياء ، فيكون يفعِّلنا منه ، فيصيّب على هذا كيُسيّر ويُبيّع ، وقد يجوز أيضًا أن يكون يصيّبنا من لفظ ص وب ، إلا أنه بناه على فَيْعَل يُفَيْعل ، وأصله على هذا يُصَيْوبنا ، فاجتمعت الياء والواو وسَبقت الياء بالسكون فقلبت الواو ياء وأُدغمت فيها الياء فصارت يصيّبنا. ومثله قوله: تحيّز ، وهو تفعيل من حاز يحوز ، والوجه ما قدمناه ؛ لأن فَعَل في الكلام أكثر"71و"من فيعل.

ويجوز وجه آخر ؛ وهو أن يكون من الواو ، إلا أنه لما كثر يُصِيب والمصيبة أُنِس بالياء ؛ لكثرة الاستعمال ، ولخفتها عن الواو كما قالوا: دِيمة ودِيَم ، فلما كثر ذلك وكانت الياء أخف من الواو مروا عليها فقالوا: دامت السماء تَديم.

1 سورة التوبة: 51.

2 حلأت السويق: حليته.

3 رثأث: رثيت.

4 رواه اللسان"صيب"، واقتصر على هذا الشطر ، والصيب: جمع صيوب بمعنى صائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت