المجرور أضعف من المظهر المجرور للطف الضمير عن قيامه بنفسه ، وليست الصلاة بمضمرة1 ؛ فتضعف ضعف هاء"عُدَّهُ"، فبقدر ضعف الشيء وحاجته إلى ما قبله ما2 يكاد يُعتد جزءًا منه ، فيَخلف جزءًا محذوفًا من جملته ، فافهم ذلك.
وأما أصحابنا فعندهم أن الإقام مصدر أقمت كالإقامة ، وليس مذهبنا فيه كما ظنه الفراء.
ومن ذلك قراءة ابن الزبير:"ولَأَرْقَصوا خِلالَكم"3.
قال أبو الفتح: هذا هو معنى القراءة المشهورة التي هي: {وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ} ، يقال: وضع البعير يضع وأوضعته أنا أي: أسرعت به ، وكذلك الرقْص والرقَص والرقَصان ، يقال: رقص وأرقصته أنا ، قال:
يا ليتني فيها جَذَعْ أَخُب فيها وأَضَعْ
كأَنني شاة صَدَعْ4
وقال حسان:
بزجاجة رَقَصَت بما في دنِّها رقَصَ القَلوص براكب مستعجل5
وفي الخبر: فإذا راكب يوضِع ؛ أي: يحث راحلته. وقال جميل:
بماذا تردِّين أمرأً جاء لا يرى كوُدِّكِ وُدًّا قد أَكلَّ وأوضعا6
ولا يقال: رقص إلا للاعب أو للإبل ، وشبهت الخمر بذلك.
1 في ك: مضمرة.
2 ما زائدة.
3 سورة التوبة: 47 ، وفي تفسير البحر 5/ 49 ، وشواذ القراءات للكرماني 101 ، قراءة أخرى لابن الزبير:"لأرفضوا"بالراء ، من رفض: أسرع في مشيه رفضًا ورفضانًا ، ثم استشهاد ببيت حسان الآتي: وفيه"رفضت"مكان"رقصت"، و"رفض"مكان"رقص".
4 لدريد بن الصمة ، ويُروى بعد البيت الثالث:
أقود وطفاء الزمع
ويُروى:"كأنها"مكان"كأنني". وشاة صدع: شابة قوية. انظر: التاج"جذع"، واقتصر في تفسير البحر 5/ 49 على البيتين: الأول والثاني.
5 الديوان: 80.
6 لم أجده في ديوانه.