فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190307 من 466147

قال أبو الفتح: أما"سُقاة"فجمع ساقٍ ، كقاضٍ وقضاة وغازٍ وغزاة. و"عَمَرَة"جمع عامر ، ككافر وكفرة وبارٍّ وبررة.

وأما"سُقاية"ففيه النظر ، ووجهه أن يكون جمع ساق ، إلا أنه جاء على فُعال كعَرق1 وعُراق ، ورَخِل ورُخال2 ، وتوءَم وتُؤام ، وظِئر وظُآر ، وإنسان وأُناس ، وثَنِي3 وثُناء ، وبرئ وبُرَاء. فكان قياسه إذا جاء به على فُعال أن يكون سُقاء ، إلا أنه أنثه كما يؤنَّث من الجمع أشياء غيره ، نحو: حِجارة وعِيارة وقَصير وقِصارة. وجاءت في شعر الأعشى4 وعُيُورة5 وخُيوطة6 ، وقد جاء هذا التأنيث أيضًا في فُعَال هذا. ذهب أبو علي في قولهم: نُقاوة المتاع إلى أنه جمع نَقوة7 ، فعلى هذا جاء سُقاية الحاج ، فهو كتأنيث ظُؤار وتُؤام ونحو ذلك.

وكأن الذي آنس مَن قرأ"سُقاة"و"عَمَرَة"و"سُقاية"وعدل إليه عن قراءة الجماعة: {سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} هربه من أن يقابل الحدث بالجوهر ؛ وذلك أن السقاية والعمارة مصدران ، و"مَن آمن بالله"جوهر ، فلا بد إذن"69و"من حذف المضاف ؛ أي: أجعلتم هذين الفعلين كفعل من آمن بالله؟ فلما رأى أنه لا بد من حذف المضاف قرأ:"سقاة"و"عَمَرَة"و"سُقاية"على ما مضى.

ولست أدفع مع هذا أن يكون {سِقَايَةَ الْحَاجِّ} جع ساق {وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} جمع عامر ، فيكون كقائم وقيام وصاحب وصِحاب وراع ورِعاء ، إلا أنه أنث فِعالًا على ما مضى ، فصار كحِجارة وعِيارة ، وأن يكونا مصدرَي سقيت وعمرت أقيس ؛ لأن ذلك في اللغة أفشى ، وبَنَى سقاية وهو جمع ساق على التأنيث لا على أنه أنث سِقاء ؛ لأنه لو أراد ذلك لقال: سِقَاءَة فهمر ، كعَظَاءة8 إذا بنيت على العَظاءِ ، ويكون كل واحد منهما قائمًا برأسه.

1 العرق: العظم أكل لحمه.

2 الرخل: الأنثى من أولاد الضأن.

3 الثني: البعير الطاعن.

4 يشير إلى قول الأعشى في الديوان 57:

لا ناقصي حسب ولا أيد إذا مدت قصاره

5 العيورة: جمع العير.

6 جمع خيط.

7 نقوة الشيء: خياره.

8 دويبَّة كسام أبرص ، وهي بالهمزة لغة العالية ، ولغة تميم: العظاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت