كما يطلق الكل على الجزء في مثل قوله تعالى (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) الآية 16 من البقرة أي رؤوسها ، ويريد المنافقون في هذه الكلمة أنه صلّى اللّه عليه وسلم يصدق كل ما يسمعه ويقبله دون تحقيق عن صحته ، وهذا هو معنى الأذن عندهم ، فانهم يطلقون هذه الجارحة على من شأنه سماع الكلام وقبوله على علاته باعتبار أن جملته أذن سامعة ويقصدون بذلك الطّعن به صلّى اللّه عليه وسلم ، أي أنه ليس بعيد غور في الأمور ، بل هو سريع الاغترار بكل ما يسمع دون تروّ ونظر ، قاتلهم اللّه وأخزاهم ، فإنهم أخذوا شيئا من عادات اليهود بمثل هذا راجع الآية 105 من سورة البقرة المارة ، مع أنهم واليهود سواء ، بل هم شر من اليهود) يعلمون علم اليقين أنه صلّى اللّه عليه وسلم أكمل البشر في حركاته وسكناته ومبرأ من كلّ عيب ومنزّه من كلّ طعن ، ولكنهم لا يريدون أن يعترفوا بذلك حسدا وعنادا ، وقد أنزل اللّه هذه الآية في جماعة من المنافقين كانوا يجلسون بعضهم إلى بعض ويقولون ما لا ينبغي بحق الرّسول ، كاليهود في هذه العادة ، فقال أحدهم نبتل بن الحارث نخاف أن يبلعه قولنا ، وكان ينمّ حديث الرّسول إليهم وكان مشوّه الخلقة أزنم ثائر الشّعر أحمر العينين أسفع الخدين ، وقد قال فيه صلّى اللّه عليه وسلم من أحب أن ينظر إلى الشّيطان فلينظر إليه ، فقال له الجلاس بن سويد إذا بلغه قولنا ننكره ونحلف له فيصدقنا لأنه أذن.