الصنف السّابع البر لعموم اللّفظ كتكفين وتجهيز ودفن الموتى الفقراء ، وبناء الجسور والحصون والمساجد والمكاتب التي يدرس فيها القرآن العظيم والفقه والحديث وما يتفرع عنها ، ودور المرضى والمجانين لقلة وجودها في هذا الزمن ، ولا سيما ما يأوي إليه الفقراء والمنقطعون في البوادي ، وطريق الحج وغيره ، وعلى المتصدق أن يختار في صدقته الأصلح ولا سيما طلبة العلم لقلة الرّغبة فيه ، وبهذا الزمن للترغيب في طلبه والسّفر إلى من يأخذوا عنه إذا لم يوجد في بلده من يعلمه.
وهم قليل ولا سيما في هذه الأيام ، وقد سهل السّفر إذ تقاربت البلدان بسبب السّيارات والطّيارات وتعبيد الطّرقات إلى أي بلدة شاء.
ويطلب من المتصدّق أن يتحرى موضع الحاجة في صدقته ، ويقدم الأولى فالأولى ، ولا يعطيها فروعه وأصوله وزوجاته وكلّ من تلزمه نفقته ، والأولى أن يصرفها لفقراء بلدته ومن فيها من الأصناف ، ويجوز أن ينقلها لمحل آخر يقصد دفعها للأحوج والأصلح والقريب الفقير ، قال صلّى اللّه عليه وسلم اختاروا لنفقاتكم كما تختارون لنطفكم ، ويرجح الفقراء من أقاربه على غيرهم ، لأن الصّدقة عليهم صدقة وصلة.
هذا وإن فضل الصّدقة قد بيناه في الآية 291 فما بعدها من سورة البقرة فراجعها تقف على جميع أصنافها وثوابها.
قال تعالى
"وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ"محمدا صلّى اللّه عليه وسلم"وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ"سماع قوى جارحة السّمع كثيرة ، ويعبر علماء البيان عن مثل هذا بإطلاق الجزء على الكل مبالغة ، أي كأنه كله سمع لشدة سماعه ، وقوة حاسته ، وعليه قوله:
إذا ما بدت ليلى فكلي أعين وإن هي ناجتني فكلي مسامع