فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190149 من 466147

ثم بين تعالى بيانه ما يحوك في صدورهم بقوله"لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً"يلجأون إليه"أَوْ مَغاراتٍ"يختفون بها عنكم"أَوْ مُدَّخَلًا"نفقا وسربا في الأرض يندسون فيه ، أو شيئا آخر يتحصنون به منكم أو يتغيبون عن وجوهكم"لَوَلَّوْا إِلَيْهِ"سراعا وتحرزوا به وتركوكم"وَهُمْ يَجْمَحُونَ" (57) يقفزون هربا للتخلص من رؤيتكم لا يردهم شيء كالفرس الجموح العزوم لشدة بغضهم إيّاكم ، ولكنهم لم يجدوا شيئا من ذلك ، فاضطروا إلى البقاء معكم ، وشرعوا يختلفون الطّرق التي تقنعكم بأنهم صاروا مثلكم في الإيمان ، ويؤكدوه لكم ذلك بما يرضيكم من صنوف التملق والتودد لكم بأيمانهم الكاذبة وتقاتهم تقية لكم ومنكم ، وفي الحقيقة هم أشد النّاس كراهة لكم"وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ"يا حبيبي"فِي الصَّدَقاتِ"يعيبك ويطغى عليك في قسمتها وإعطائها أناسا دون أناس ، ويسخرون فيما بينهم عليك في ذلك كأنك لم تعدل بها ولم تعطها لمستحقيها ، ولكنهم"فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا"

وسكتوا ، فلم يحمدون ، ولم يذكروك بسوء"وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ" (58) فيتفوهون عليك لما لا يرضي بقصد تنفير النّاس عنك.

روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقسم فيئا ، أتاه ذو الخويصرة (حرخوص بن زهير التميمي) فقال يا رسول اللّه اعدل ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم ويلك من يعدل إذا لم أعدل ؟ وفي رواية قد خبت وخسرت إن لم أعدل ، فقال عمر رضي اللّه عنه وأرضاه ائذن لي لأضرب عنقه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم.

وقيل إن القائل أبو الجواض المنافق أو رجل من البادية.

وقيل إن المنافقين قالوا ما يعط محمد الصّدقة إلّا من يحب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت