تخلفت دون إذنك ، فأفتتن ، وذلك لما تجهز صلّى اللّه عليه وسلم إلى هذه الغزوة ، قال للجد بن قيس المنافق يا أبا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر تتخذ منهم سراري ووصفاء ؟
فقال لقد عرف قومي أني مغرم بالنساء ، فأخشى إذا رأيت بناتهم أن لا أصبر عنهن فائذن لي بالقعود ولا تفتني بهن ، وأعينك بمالي ، فأعرض عنه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال
أذنت ، فأنزل اللّه تعالى"أَلا"إن المستأذنين لهذه الحجة الواهية"فِي الْفِتْنَةِ"العظيمة المحققة وهي مخالفتك يا محمد والتخلف عنك"سَقَطُوا"وقعوا فيها لعدم تلبية أمرك فيما لا يظنون ولا يتصورون من مهاوي الكفر"وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ" (49) أمثال هؤلاء يوم القيامة يوم يظهر لهم ما كانوا يبطنون ويحيق بهم جزاؤه ، ثم طفق يعدد بعض مساوئ المنافقين عدا ما بينه في الآية 9 فما بعدها المارات وغير ما بينه عن مثالبهم في الآية السّادسة فما بعدها من سورة البقرة المارة وفي غيرها ، بما فضحهم اللّه وأظهر دخائلهم ، وزاد فضحهم في هذه السّورة ، إذ بين فيها أجل مثالبهم ، فقال جل قوله"إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ"نصرتك وظفرتك بعدوك واغتنامك منه"وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ"من خذلان وانكسار وهزيمة"يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا"الذي توسمنا به وهو اختيارنا القعود"مِنْ قَبْلُ"أن نصاب بما أصيبوا لو خرجنا معهم لهذه الغزوة"وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ" (50) بذلك