واعلم أن ابتداء هذا الأجل الذي أشرنا إليه آنفا على القول الصحيح وهو اليوم العاشر من ذي الحجة ، لأن يوم التبليغ لا يحسب لأن يوم النّزول الذي هو غرة شوال وانتهاؤها اليوم العاشر من ربيع الآخر السّنة العاشرة من الهجرة ، لأن العبرة بتاريخ التبليغ بالنسبة للمبلغين ، وكان المبلغ لهذا سيدنا علي كرم اللّه وجهه ، وذلك أن عادة العرب المطرّدة بينهم أن لا يبرم العهد ولا ينقضه إلا المعاهد نفسه أو واحد من أهل بيته ، ولما كان حضرة الرّسول لم يحج في السّنة التاسعة وقد أمّر على الحج سيدنا أبا بكر رضي اللّه عنه وقد أمر اللّه رسوله بإبلاغ ما جاء في أول هذه السّورة للناس ، ولم يمكن إجراء هذا التبليغ من قبل الصّديق أمير الحج للسبب المذكور ، أرسل ابن عمه عليا كرم اللّه وجهه ليتلو أوائل هذه السورة على النّاس نيابة عنه في الموقف ، ليطلع عليه كلّ النّاس ، والشّاهد يعلم الغائب روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ان أبا بكر بعثه في الحجة التي أمّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليها قبل حجة الوداع في رهط ليؤذنوا في النّاس يوم النّحر أن لا يحج بعد اليوم مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان! وفي رواية ثم أردفه النّبي صلّى اللّه عليه وسلم بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن ببراءة ، قال أبو هريرة فأذن معنا في أهل منى ببراءة أن لا يحج بالبيت بعد اليوم مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان! ولا يفهم من هذا الحديث عزل أبي بكر عن الإمارة بل دوامها بدليل إرساله أبا هريرة يؤذن في النّاس في رهط معه ، وما كان إرسال علي كرم اللّه وجهه من قبل حضرة الرّسول بعد إلّا بسبب ما تقدم لأن العهد لا يقرّره إلّا سيد القبيلة ولا