وقال آخرون إن سبب الأمر بتعليم العربية قصة أبي الأسود الدّؤلي مع ابنته التي حكاها إلى سيدنا علي كرم اللّه وجهه ، وانه هو الذي أمر بتعليم العربية ، والكل وارد وجائز ، قال تعالى"فَإِنْ تُبْتُمْ"أيها الكفار والمنافقون بعد هذا الإنذار فآمنتم وأخلصتم"فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ"في الدّنيا حيث تأمنون على أنفسكم وأموالكم وأهليكم ودياركم وما ملكت أيمانكم ، وفي الآخرة تأمنون من عذاب اللّه وتنالوا جنته"وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ"وأعرضتم عن التوبة المدعوين إليها وبقيتم على ما أنتم عليه"فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ"
ولا خالصين من عذابه ولا سابقين عقابه إذ لا مهرب منه إلّا إليه ، ولا تكرار هنا لأن الأولى جاءت في معرض التهديد لمدة نقض العهد ، وهذه في معرض الوعيد لمن لم يتب وأصر على عناده.
ثم خاطب رسوله بما فيه تقريعهم فقال عز قوله"وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ" (3) لا تطيقه قواهم ولا نجاة لهم منه ، وهذه الآية جاءت على طريق التهكم ، لأن البشارة عادة تكون في النّعم لا في النّقم على حد قولهم انهم قوم تحيتهم الضّرب وإكرامهم الشّتم.
وقوله تعالى (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) الآية: 5 من سورة الدّخان ج 2 تهكما به وتقريعا.