قوله تعالى {وَإِذَا جَآءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} الأية تطيب لقلوب المريدين الذين يطلبون الحق إلى الاسام نبيه صلى الله عليه وسلم لأنهم مقام الوسيلة ولو بلغوا إلى درجة أهل المشاهدة لأنهم إلى سلامه بقوله سلام قولا من رب رحيم انظر كيف أحب رجوع المذنبين حيث أمره عليه السلام بالسلام عليهم بقوله فقل سلام عليكم لأنهم قاسوا مقاساة امتحانه في بيداء قهره لما رأهم مقبلين إليه بعد تحملهم بلاياه سمل عليهم بلسان نبيه ثم رفع درجتهم واساهم بنفسه وروح فوادهم بمروحة رحمته السابقة عليهم في الأزل بقوله تعالى {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} أي كان الأزل اصطافهم برحمته وان علم منهم العصيان رحمته الأزلية اصل ثابت والمعصية عارضة من طوفان قهرهر في طريق الإقبال إليه والمسارعة في السير إلى وصاله فإذا وصولوا إلى معادبهم بقيت الأصول فنيت العوارض إذا احبهم بمحتبه الأزلية يوجب مبحته ان يوصلهم إلى مشاهدته التي هي رحمته الكبرى وان تخلصهم من غبار الطبيعة ويظهرهم من ادناس النفسانية بنمياه رحمته الكافية بقوله تعالى {أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا} نظار إلى غيره {بِجَهَالَةٍ} بقلة علم على ذوق وصالى ولطف جمالى {ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ} رجع من نفسه إلى {وَأَصْلَحَ} مزار تجلائى من قلبه بان قدسه من شوائب شهواته {غَفُورٌ} لما سلف من تقصيره في اداء حقوقى بحيث إلا اعيرهم بذلك أجراً {رَّحِيمٌ} بان قواهم بقوة الأزلية ليحملوا اثقال مشاهداتى بها ولولا ذلك ليفنى وجودهم في أول رؤية سطوات عظمتى وجلال كبريائى قيل في قوه فقل سلام عليكم سلم أنت على الذين يؤمنون بأياتنا فانا نسلم على الذين أمنوا بنا بلا واسطة وذلك قوله سلام قولا من رب رحيم قال إبراهيم بن المولد والله ان الحق هو الذي يسلم على الفقراء والنبي صلى الله عليه وأله وسلم في ذلك واسطة وقال الواسطى في قوله كتب ربكم على نفسه الرحمة برحمته وصولا إلى عبادته لا بعبادتهم وضلوا إلى رحمته وبرحمته نالوا ما عنده لا بأفعالهم لأن النبي صلى الله عليه أله وسلم يقول ولا انا إلا ان تغمدنى الله برحمته وقال ابن طعا في قوله