فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159665 من 466147

والله سبحانه لما خلق آدم أخبر الملائكة أنه جاعل في الأرض خليفة، فأهبط الله آدم إلى الأرض، وسلَّم إليه خلافة الأرض، وليس معنى الخلافة الملك بأن يطيعه البشر فقط، بل المقصود أنه خليفة في تنفيذ أوامر الله، وتطيعه المخلوقات إذا أطاع الله.

فأمره الله عزَّ وجلَّ أن يطيع الله، ويقيم أوامر الله في الأرض.

فالجوع والعطش من أمر الله، ولهما أوامر من الله، فلا نأكل ونشرب بغية اللذة، ولا لإزالة الجوع والعطش، هذه خلافة حيوانية، والحيوان يفعلها، بل نأكل

ونشرب لأن الله أمر بالأكل والشرب، وننفذ أوامر الله في الأكل والشرب، هذه هي الخلافة.

وكذلك اللباس، نلبس لأن الله أمر بذلك، وننفذ أوامر الله في اللباس، هذه هي الخلافة.

وكذلك النوم والكسب، نقوم بذلك لأن الله أمر بذلك، وننفذ أوامر الله عند النوم والكسب، لا لأن النوم يأتي بالراحة، والكسب يأتي بالمال، بل الراحة والأموال والأرزاق تأتي من الله وحده.

وهكذا في باقي أحكام الدين، وسائر أحوال الإنسان، لكل حالة أمر وحكم أمر الله بامتثاله.

فالخلافة التي كلف الله بها آدم وبنيه هي امتثال أوامر الله في جميع الأحوال على طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - في العبادات .. والمعاملات .. والمعاشرات .. والأخلاق.

والله عزَّ وجلَّ يريد منا أن نشتغل بأوامر الله كما فعل الأنبياء والرسل، والشيطان يريد أن يشغل الناس عن ذلك بشهواتهم وأهوائهم وقد فعل وأطاعه أكثرهم كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) } [سبأ: 20] .

فمن استقام على الدين، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ودعا إلى الله فهو خليفة الله في أرضه .. وخليفة رسوله .. وخليفة كتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت