{ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} عياناً وتسوقيهم إلى الله قهراً والجاء {أو يأتي ربك} إليهم إذ لم يأتوا إليه في متابعتك {قل انتظروا} للمستحيلات {إنا منتظرون} للميعاد في المعاد {إن الذين فارقوا} الدين الحقيقي الذي فيه كمالية الإنسان {وكانوا شيعاً} فرقاً مختلفة من المبتدعة والزنادقة والمتزيدة رياء وسمعة وعلماء السوء وملحدة المتفلسفة {لست منهم في شيء } لأنك على الحق وهم على الباطل وبينهما تضاد إنما أمرهم إلى الله في بدء الخلقة وقسم الاستعداد كما شاء {ثم ينبئهم} يوم الجزاء بما يستحقه كل منهم {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} قبل ذلك حتى يقدر على الإتيان بتلك الحسنة وهي حسنة الإيجاد من العدم ، وحسنة الاستعداد حيث خلقه في أحسن تقويم ، وحسنة التربية وحسنة الرزق وحسنة بعثة الرسل وحسنة إنزال الكتب ، وحسنة تبيين الحسنات من السيئات ، وحسنة التوفيق للحسنة وحسنة الإخلاص في الإحسان ، وحسنة قبول الحسنات {ومن جاء بالسيئة لا يجزى إلا مثلها} لأن السيئة بذر يزرع في أرض النفس والنفس خبيثة لأنها أمارة بالسوء ، والحسنة بذر يزرع في أرض القلب والقلب طيب {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً} [الأعراف: 58] والتحقيق أنه كما للأعداد ثلاث مراتب الآحاد والعشرات والمئات وبعد ذلك تكون الألوف إلى حيث لا يتناهى ، فكذلك للإنسان أربع مراتب: النفس والقلب والروح والسر. فالعمل الواحد في مرتبة النفس أي إذا صدر عنها يكون واحداً ، وفي مرتبة القلب يكون بعشر أمثالها ، وفي مرتبة الروح يكون بمائة ، وفي مرتبة السر يكون بألف إلى أضعاف كثيرة بقدر صفاء السر وخلوص النية إلى ما لا يتناهى ، وهذا سر ما جاء في القرآن والحديث من تفاوت جزاء الحسنات والله تعالى أعلم ورسوله. {قل إنني هداني ربي} من أسفل سافلين القالب بجذبه