من جاء يوم القيامة بالخصلة الحسنة والفعلة الطيبة من الطاعات، فله جزاؤها عشر حسنات أمثالها، وهذا من قبيل العدل والفضل المحدود، ولكن قد تضاعف الحسنة بعد ذلك إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، قال تعالى:
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ، فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ، وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ، وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة 2/ 261] . وقال عز وجل: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً، فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً [البقرة 2/ 245] إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ [التغابن 64/ 17] .
وهذا التفاوت مرده إلى الله تعالى، وإلى اقتران العمل بما يرفعه عند الله، كالإخلاص في النية، واحتساب الأجر عند الله، وإخفاء الفعل الطيب، وإبداؤه أحيانا للاقتداء به، وتحري منفعة الأمة.
ومن ارتكب سيئة أو اقترف ذنبا، فله عقوبة سيئة مماثلة لها.
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أي كل من المحسن والمسيء لا ينقص من عمله شيء، فلا ينقص من ثواب المحسنين، ولا يزاد على عقاب المسيئين.
وجاء الحديث النبوي موضحا معيار التفاضل في الحسنات، وطريق الجزاء على السيئات،
روى أحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: «إن ربكم عز وجل رحيم، من همّ بحسنة فلم يعملها، كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة. ومن همّ بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها، كتبت له واحدة، أو يمحوها الله عز وجل، ولا يهلك على الله إلا هالك»
والكتابة تكون بواسطة الملائكة، بأمر الله لهم.
فقه الحياة أو الأحكام: