وقد استنكر الله تعالى في موضع آخر هذه التجزئة، فقال عن أهل الكتاب: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ، وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ [البقرة 2/ 85] .
وحذر النّبي صلّى الله عليه وسلّم من تفرق المسلمين،
روى أبو داود عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملّة (أي فرقة) وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي
الجماعة»
وروى أبو داود، والترمذي- واللفظ له- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، أو اثنتين وسبعين، والنصارى مثل ذلك. وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة»
فيكون المراد من قوله: فَرَّقُوا دِينَهُمْ اختلفوا فيه كما اختلفت اليهود والنصارى. وقيل: فرقوا دينهم، فآمنوا ببعض، وكفروا ببعض.
وأسباب الاختلاف والتفرق كثيرة، من أهمها: حب السيطرة والسلطة، والتعصب للجنس والقوم، أو للرأي والهوى، والإصغاء لدسائس أعداء الدين ومكائدهم، والجهل والتخلف، واتباع الآخرين في العادات والتقاليد، وتخلي بعض الدول أو أكثرها عن الدين في الفكر والاعتقاد، والسياسة والمنهج، والنظام والقانون.
فقه الحياة أو الأحكام:
إن شرع الله واحد وكل لا يتجزأ، فلا يصح أخذ بعضه، وترك بعضه، وتعطيل حكم أو ادعاء عدم صلاحيته للعصر، فمن اعتقد ذلك فهو كافر.
والتفرق في الدين، والابتداع واتباع الشبهات والشهوات خطر عظيم وجرم كبير وضلال مبين.
وما على الأمة إلا جمع كلمتها، وتوحيد رأيها، والحذر من الانزلاق في مهاوي الابتداع مما لم يأذن به الله ورسوله في العبادة والأخلاق والتشريع.
وإن هجر تشريع الله بدأ بالتخلي عن بعض أحكامه تدريجيا، حتى أصبح منعزلا عن الحياة.
بل إنه مع الأسف امتد التجزؤ والتجميد إلى بعض نصوص القرآن، فلا يقرأ بعضها في الإذاعات.
والآية عامة في كل من فارق الدين وكان مخالفا له، سواء أكان من أهل الكتاب (اليهود والنصارى) أم من المسلمين (أهل البدع والشبهات) .