لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وأن هذا المحور هو جزء من محور سورة النساء، والمائدة، والأنعام، والمبدوء بقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً ...
وقد لاحظنا كيف أن سورة الأنعام سفّهت الكفر بالله، وسفّهت صنيع أهله، وفضحت كل مظاهره، وذكّرت بالرجوع إلى الله، وفصّلت كيف أنّ الله خلق هذه الأرض للإنسان بكل ما فيها، وفصّلت فيما فعله الكافرون مما ينافي ذلك، وناقشتهم، وتتبعت مسارب الضلال في قلوبهم، وعقولهم، ولاحقتها، وعرّفت الخلق على الله حقّ المعرفة، ليتقوه حق التقوى، فكمّلت بذلك عمل سورة النساء، والمائدة، وأدت حق محورها، وتسلسلت المعاني فيها، معنى وراء معنى، يكمّل اللاحق السابق، وينسجم السابق مع اللاحق، وكل ذلك على مستوى من البيان عجيب، ومن الإعجاز عظيم، ومن تأمل مثل قوله تعالى: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ومثل قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ* فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.