علم أن مثل هذا البيان لا يمكن أن يكون إلا من عند الله، ومن تأمل مثل قوله تعالى: يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ومثل ما رأيناه من تلخيص لما في الكتب السابقة، عرف كيف أنّ الكمال في هذا القرآن لا يتناهى، وأنّ الإعجاز فيه لا يتناهى، وعرف نعمة الله على هذه الأمّة؛ إذ أنزل عليها هذا القرآن، وعرف نعمة الله على البشرية بأن كان القرآن كذلك، وحمد الله على نعمة الإيمان، فالحمد لله أولا وآخرا، وله الثناء الحسن على ما أنعم به علينا، وتفضّل من نعمة الإيمان بهذا القرآن والإسلام.
وإذا كانت سورة الأنعام قد فصلت في محورها الذي رأيناه، فإنّ سورا أخرى كثيرة ستفصل في المحور نفسه، مع امتداداته ومحله في السياق، وكل ذلك على طريقة لم يألفها البشر، ولا يستطيعوها، وهذه إحدى مظاهر الإعجاز في القرآن، وحسبنا أن نشير في هذا الكتاب إشارات.
كلمة في آفاق الوحدة القرآنية بين يدي المجلد الرابع
نعرض في هذا المجلد سور: الأعراف والأنفال وبراءة، وكما رأينا فإن القسم الأول من أقسام القرآن والذي هو قسم السبع الطوال ينتهي بنهاية سورة براءة وإذن فبنهاية هذا المجلد ينتهي عرض القسم الأول من أقسام القرآن ليأتي بعد ذلك القسم الثاني والذي يسميه الحديث الشريف الحسن الذي مر معنا في قسم المئين.