مرفوعات وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ. أي: متروكات على وجه الأرض لم تعرش، يقال عرشت الكرم إذا جعلت له دعائم وسمكا تعطف عليه القضبان ويمكن أن يسمى كل ما استنبته الناس من أشجار وأصلحوه وخدموه معروشا، وكل ما خرج في البر والجبال مما لم يخدم غير معروش وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ في اللون والطعم، والحجم والرائحة والأكل والثمر، والضمير للنخل، والزرع داخل في حكمه، أو لكل منهما، فإنّ النّخل يبلغ أنواع تمره المئات، ولكل منها حجم ولون وطعم. والزّرع منه القمح والفول والحمّص والعدس والبطاطا وغير ذلك، ومع أن الكثير منها يجمعها أنّها من النّشويات فإن لكلّ لونا وطعما ومنفعة ونكهة وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ في اللون وفي الطعم كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ. أي: من ثمر كل واحد مما مر، والأمر للإباحة، وذكر أول الإثمار لا يعني أنه لا يباح إلا إذا أدرك، بل إباحة الاستفادة موجودة قبل وبعد، ولكن عمليا تبدأ الاستفادة منه في الطعام وقت الإثمار وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ. أي: زكاته أو صدقته وسيأتي في الفوائد ما له علاقة بها وَلا تُسْرِفُوا. أي: بإعطاء الكل وتضييع العيال إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ لأنهم يضيّعون الحقوق ويتجاوزون الحدود
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً. أي: وأنشأ من الأنعام ما يحمل الأثقال، وما يفترش للتريّح، أو الحمولة الكبار التي تصلح للحمل، والفرش الصغار كالفصلان والعجاجيل والغنم لأنها دانية من الأرض مثل الفرش المفروش عليها، أو الحمولة ما تركبون، والفرش ما تأكلون وتحلبون، فالشاة لا تحمل ولكن تأكلون لحمها وتشربون لبنها وتتخذون من صوفها لحافا وفرشا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ. أي: كلوا ما أحل الله لكم منها ولا تحرّموها كما فعل الجاهليون من عرب وغيرهم وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ. أي: طرقه في التحريم والتحليل إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. أي: واضح العداوة فاتهموه على دينكم