هذا إِخبار عما يكون عليه الحال يوم القيامة، من أَنَّ ما يعمله العاملون - من خير وشر - لا يعود إِلا عليهم: ثوابا أَو عقابا.
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} :
أي: ولا تحمل نفس آثمة إِثمَ نفسٍ أُخرى بل كل نفس بما كسبت رهينة. فالنفوس إنما تجازى بأَعمالها إِن خيرًا فخير، وإِن شرًّا فشر.
{ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} :
أي: اعملوا في الدنيا، فأَعمالكم مسطورة عليكم. ثم يكون مردُّكم ورجوعكم إلى ربكم، مالك أَمركم في الآخرة، فيعلمكم بأَعمالكم، ليتبين لكم ما كنتم فيه من غرور وباطل مخالف للحق، ويجازيكم عليها.
165 - {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ .. } الآية.
أي: وهو الله الذي جعلكم تعمرون الأَرض، أُمة تخلف أُمة، وقرنا بعد قرن، وخلفا بعد خلف.
والخطاب - على هذا - عام لجميع البشر. أَو هو الذي جعلكم خلفاءَ الأُمم السابقة ...
والخطاب على هذا، للمؤمنين.
{وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} :
أي: فضَّل بعضكم على بعض في الرزق، وفاوت بينكم في الأَخلاق، والمحاسن والمساوئِ.
{لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ} :
أَي: ليعاملكم معاملة المختبر - وهو أعلم بكم - فيما أَنعم به عليكم من المال والجاه.
هل يقوم الغنِيُ بحق المال؟ وهل يصبِر الفقير على الحرمان؟.
وكما كان التفاوت في الدنيا، فسوف يكون التفاوت في الآخرة، نتيجة التفاوت في الأعمال الصالحة.
{إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} :
في هذا، تخويف وترغيب. فعقابه تعالى سريع - إِذا جاء وقته - لمن عصاه وخالف أمره، ولم يتبع رسله. وهو غفور رحيم، لمن أَطاعه ووالاه، واتبع رسله فيما جاءُوا به.
والقرآن الكريم، كثيرا ما يجمع بين الترغيب والترهيب؛ كى يحمل الله تعالى عباده على طاعته، ويبعدهم عن معصيته.
نسأَل الله التوفيق. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ..