هذا هو بيان الطريق المستقيم، الذي اختاره الله لرسوله، بأَنه: الدين القيم الذي هدى الله إليه إبراهيم عليه السلام، فسلكه مبتعدا عن كل دين باطل، حيث كان مخلصا في عقيدته وعمله، ولم يك من المشركين.
162، 163 - قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ
لَهُ ... الآيتان.
هذا أَمر آخر، من الله تعالى، لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، بأَن يبيّن: أَن صلاته - وسائر عباداته وحياته وموته - خالصةٌ لله رب العالمين - وحده - دون إشراك أَحد معه في تلك الأُمور المذكورة وغيرها.
{وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ} :
أي: وبالإِخلاص لله - وحده - في كل عباداتى، أَمرنى الله سبحانه وتعالى.
{وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} :
أي: وأنا أول المنقادين المسارعين إِلى إِطاعة أوامر الله تعالى.
وفي هذه الجملة، بيان لموقف النبي - صلى الله عليه وسلم -، من الأَوامر التي أَمر بها، وأَنه قدوة للأُمة من حيث المبادرة إلى امتثال الأَوامر، واجتناب النواهى.
164 - {قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ... } الآية.
أَي: قل يا محمد، لهؤلاءِ المشركين بالله، معلنا لهم ما أَنت عليه من إخلاص العبادة لله والتوكل عليه:
{أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا} :
أي: أَطلب إلَهًا آخر سوى الله ربا ومعبودا.
{وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} :
أَي: وهو المالك والمربى لكل شيءٍ، فيحفظنى ويرعانى ويكلؤنى، ويدبّر أَمرى، كما يقوم بتربية جميع الأَشياءِ، فيرعاها ويحفظها؟ فلا - ولن - أَتوكل إِلا عليه، ولن أَلجأَ إلا إِليه؛ لأَنه رب كل شيءٍ، وله الخلق والأَمر.
وفي هذه الآية: الأَمر بإِخلاص التوكل عليه سبحانه، كما تضمنت الآية التي قبلها، الأمر بإخلاص العبادة له عز وجل.
وهذا المعنى يقرن بالآخر كثيرًا، كما قال تعالى مرشدا لعباده، أَن يقولوا:
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} . ومثله: { ... فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَلْ عَلَيْهٍ ... } .
{وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلاَّ عَلَيْهَا} :